الثلاثاء، 31 يوليو 2012

إمكانية حدوث المعجزات


  هل يمكن أن تحدث المعجزات ؟؟ بمعنى لو أننى مؤرخ وقرأت فى كتب التاريخ أن هناك شخصاً أقام إنساناً من الموت ، هل أقر هذا كحدث تاريخى أم أعتبرها خرافة ؟؟؟
أنا أعد بحث كامل حول هذا الموضوع [التاريخ والمعجزات] ولكن إلى حين أن أنتهى منه أريد أن أشارككم بعض ما توصلت إليه ...
يقسم Ard A. Louis (أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة أكسفورد وعضو الجمعية الملكية Royal Society University Research Fellow والحاصل على درجة الدكتوراة فى الفيزياء النظرية من Cornell University) المعجزات إلى نوعين :
1- المعجزات التى يمكن تفسيرها بشكل علمى ، مثل حرق سدوم وعمورة فبعض المؤرخين يعتقدون بحدوث انفجار بركانى سبب حرق المدينتين.
2- المعجزات التى تتحدى كل التفاسير العلمية ، مثل قيامة السيد المسيح من بين الأموات. [1]
لكن هل يمكن للمؤرخ أن يقر معجزة من النوع الثانى (أى معجزة لا يمكن أن نجد لها تفسير علمى) ؟؟؟
أجيب : فلسفياً نعم يمكن للمعجزة أن تحدث ، لقد نشر John Earman   (فيلسوف أمريكى ، وأستاذ فخرى بقسم التاريخ وفلسفة العلوم  بجامعة بيتسبرغ University of Pittsburgh بأمريكا ، والحاصل على دجة الدكتوراة من برنستون Princeton) كتاباً بعنوان Hume’s Abject Failure: The Argument Against Miracles وعلى الرغم من أن إيرمان لا أدرى ، إلا أنه فى هذا الكتاب يثبت خطأ هيوم (الذى أنكر حدوث المعجزات) بل جعل إيرمان صورة المسيح وهو يقيم إليعازر من الموت غلافاً لكتابه ، لقد استخدم ايرمان فى كتابه Bayesian probabilistic analysis لتوضيح احتمالية حدوث المعجزات (سأناقش تلك الحجة فى البحث بالتفصيل إن شاء الله).
أما من الناحية التاريخية ، فالمؤرخ يتبع الدليل أينما ذهب ، يعترض البعض على حدوث المعجزات قائلين  أن أى شىء إحتمالية حدوثه أكبر جداً من إحتمالية حدوث المعجزة ، فمثلاً بخصوص قيامة المسيح قال بارت إيرمان فى مناظرته مع وليام لين كريج أنه ربما قاما اثنان من أفراد عائلة السيد المسيح بسرقة جسده من القبر ، وهم فى الطريق قُتلا ودفنوا جميعاً فى قبر شعبى ، ربما لم يحدث هذا ولكنه أكثر إحتمالاً من التفسير القائل بقيامة السيد المسيح من الموت.
خلاصة ما يقصده بارت إيرمان أن إحتمالية حدوث أى تفسير طبيعى للحدث يمكن تخيله أكبر من إحتمالية حدوث المعجزة.   
لكن الذى يرد على هذا المنهج هو أن قوة الإحتمالية تُقاس بمدى قابلية التفسير المطروح للتطبيق على كافة الأدلة المتوفرة. إن أفضل تفسير للدليل هو التفسير الذى يفسر "كل" قطعة من الدليل، ولا يترك قطعة منه. أفضل تفسير هو الذى لا يعتمد فرضيات لا يشهد بها الدليل المتوفر. [2]
فمثلاً كيف يتم سرقة جسد المسيح دون أن يحس الحراس ؟؟؟ وإن شعر الحراس بهم فلماذا لم يمنعوهم ، وهم اثنين فقط أمام مجموعة من الحراس ؟؟؟ وإن كانوا قد استطاعوا الهرب من مجموعة الحراس ألم يستطيعوا أن يهربوا من مجموعة من قطاع الطرق ؟؟؟ وكيف لا يوجد شاهد تاريخى أو أثرى على هذا الحدث ؟؟؟ بل إيرمان ضرب هذا التفسير من باب أنه على الرغم من عدم معقولية هذا التفسير إلا أن إحتمالية حدوثه أكبر من حدوث معجزة القيامة ، لكن سيظل القبر الفارغ وتغير التلاميذ وتبشيرهم بقيامة المسيح بلا تفسير ، لا يوجد تفسير طبيعى يفسر تلك الأحداث ، إن التفسير الوحيد الذى يفسر جميع الأحداث والأدلة التى لدينا هو حدوث معجزة القيامة.



[1] A .A. Louis: Miracles and Science - The long shadow of David Hume, pp. 7 , 8
[2] فادى إليكساندر: المؤرخ والإعجاز ، تجدونه على هذا الرابط

الاثنين، 30 يوليو 2012

الموثوقية التاريخية للعهد القديم


الموثوقية التاريخية للعهد القديم
هل العهد القديم موثوق به من الناحية التاريخية؟ هل ما يحتويه من معلومات تاريخية صحيح؟ بمعنى أدق هل يمكننى أن أأخذ التاريخ من العهد القديم؟
لن أجيب على تلك الأسئلة بل سأدع المؤرخين والعلماء يجيبوا عليها ، تلك المجموعة من أقوال العلماء والمؤرخين قمت بتجميعها وترجمتها من أصولها ولكنى قمت بعمل الترجمة بهدف توصيل المعنى أى أنها ترجمة بتصرف لكنى وضعت النص الأصلى قبل النص المترجم.   
-       يقول المؤرخ الأمريكى ويل ديورانت Will Durant فى موسوعته الرائعة "قصة الحضارة" :
[لقد أعادت الكشوف التي ذكرناها في هذا الفصل كثيراً من الثقة إلى فصول سفر التكوين التي تقص تاريخ اليهود القديم. وإذا ما استثنينا من قصة اليهود، كما تميط عنها اللثام أسفار العهد القديم، حوادث المعجزات وخوارق العادات وأشباهها، رأينا أن هذه القصة قد صمدت للنقد وللبحوث التاريخية. وكل عام يمر يكشف فيه من الوثائق والآثار ما يؤيد أقوال العهد القديم. من ذلك أن القطع الخزفية التي استخرجت من تل الدوير في عام 1935م تحمل من النقوش العبرية ما يؤيد أجزاء من قصة سفري الملوك. وعلى هذا فإن من حقنا أن نقبل قصص التوراة مؤقتاً حتى نجد ما ينقضها.] [1]
-       يقول جون أرثر  John  A. Thompson  (دكتوراة فى الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار باستراليا Australian Institute of Archaeology فى ملبورن)
[Finally, it is perfectly true to say that biblical archaeology has done a great deal to correct the impression that was abroad at the close of the last century and in the early part of this century, that biblical history was of doubtful trustworthiness in many places. If one impression stands out more clearly than any other today, it is that on all hands the overall historicity of the Old Testament tradition is admitted. In this connection the words of W. F. Albright may be quoted: “There can be no doubt that archaeology has confirmed the substantial historicity of Old Testament tradition.”[2]] [3]
[وأخيراً ، فمن الصحيح تماماً أن نقول أن الأركولوجيا الكتابية قد قدمت الكثير لتصحيح ذلك الانطباع الذى كان منتشراً فى أواخر القرن الماضى (يقصد القرن التاسع عشر) وبدايات القرن الحالى (يقصد القرن العشرين) والذى كان يشكك فى العديد من أماكن العهد القديم. لكن الانطباع الذى يغلب الآن هو الأعتراف بتاريخية العهد القديم بشكل كامل. وفى هذا السياق يمكننى أن أقتبس كلمات أولبرايت "بلا شك ، إن علم الآثار قد أثبت الحقائق التاريخية لتقليد العهد القديم"]
-       إن البروفيسور أولبرايت William Foxwell Albright الذى استشهد به البروفيسور جون سابقاً ، هو غنى عن التعريف فهو أستاذ اللغات الشرقية بجامعة Johns Hopkins University (1927-29) وأستاذ زائر بجامعة Chicago (1946) ورئيس American Oriental Society (1935) ونائب رئيس  American Philosophical Society (1956-59) وعضو بالأكاديمية الوطنية للعلوم بأمريكا National Academy of Sciences.

-       يقول البروفيسور كينيث كيتشن Kenneth A. Kitchen أستاذ المصريات بكلية الآثار بجامعة Liverpool بإنجلترا ، وواضع كتاب On the Reliability of the Old Testament الواقع فى 680 صفحة الذى يشرح فيه مدى الموثوقية التاريخية للعهد القديم والذى يعتبره الكثيرين بمثابة رد على مدرسة كوبنهاجن  The Copenhagen School أو ما تُسمى بـ minimalist school وهى مدرسة تنظر للعهد القديم بإعتباره مجموعة قصصية لا بإعتباره وصف تاريخى لأحداث تاريخية ، وعلى الرغم من أن البعض اعترض على بعض التحاليل التاريخية فى هذا الكتاب إلا أن الكتاب فى مجمله قيم ، يقول:
[What can we be said of historical reliability? Here our answer – is more positive. The periods most in the glare of contemporary documents – the divided monarchy and the exile and return – show a very high level of direct correlation (where adequate data exist) and of reliability.][4]
[ماذا يمكن أن يُقال بخصوص الموثوقية التاريخية؟ إجابتى هى بالإيجاب. أكثر الفترات موجودة فى الوثائق المعاصرة (انقسام المملكة ، السبى ، العودة من السبى) تُظهر مستوى عالٍ من العلاقة المباشرة بالنص الكتابى (حيث المعلومات الكافية متوفرة) وعلى درجة عالية من الثقة.]    

-       قديماً كان يشكك البعض فى حوادث العهد القديم لأنه لا يوجد عليها أدلة تاريخية وهوذا يوماً بعد يومٍ يتم الكشف عن آثارٍ جديدةٍ تؤيد العهد القديم وهذا ما دفع الدكتور دونالد ويسمان   Donald J. Wiseman أستاذ الأشوريات Assyriology بجامعة لندن أن يقول :
[The Bible is unchanging but the science of ‘Biblical Archaeology’ advances with new excavations, documents and interpretations.] [5]
[ الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذى يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير ]
والآن هل يمكن لأحد أن يخرج علينا ليقول أن العهد القديم غير موثق تاريخياً ؟؟!!


[1] ويل ديورانت: قصة الحضارة ، المجلد الأول (2) الشرق الأدنى ، ترجمة: محمد بدران ، مكتبة الأسرة ، ص 323
[2] W. F. Albright, Archaeology and the Religion of Israel (Baltimore, 1955), p. 176.
[3]Thompson, J. A. (1982). The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev.) (4). Grand Rapids, Mich.: W.B. Eerdmans Pub. Co.
[4] K. A. Kitchen: On the Reliability of the Old Testament, (William B. Eerdmans Publishing Company, Grand Rapids and Cambridge,2003), pp. 499-500