الخميس، 3 فبراير 2011

قضية التحريف


لتحميل البحث pdf (هنا)


موضوع تحريف العهد الجديد ، لا يخلو منه كتاب يهاجم المسيحية بل نجد هناك كتباً كاملة تتحدث عن هذا الموضوع ، و وجدت فى الآونة الأخيرة العديد من هذه الكتب اعتمدت على النقد النصى فى اتهامها للعهد الجديد بالتحريف ، لذلك قررت ان اكتب هذا المقال عن قضية التحريف .


فى البداية أريد أن أوضح ماهية الكتاب المقدس وعلاقته بالايمان ، فالكتاب المقدس هو شاهد للايمان وليس إيماناً فى ذاته ، وهذا ما يؤكده الكتاب ذاته " وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ " ( 1 كو 15 : 17 ) أى أن الايمان المسيحى مبنى بشكل مباشر على (الحدث) لا على (النص) ، يقول اللاهوتى الأرثوذكسى الأب جورج فلورفسكى [ الإنسان لا يكتسب فائدة من الأناجيل ما لم يكن أولاً فى حب مع المسيح ، لأن المسيح ليس نصاً ، بل شخص حى يقيم فى جسده ، أى الكنيسة ]


+ الأب جورج فلورفسكى: الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد ، ص 15


ولذلك نحن نهتم برسالة العهد الجديد لا بحرفه ، لذلك اهتم الكتاب بروح النص لا حرفه " حَتَّى نَعْبُدَ بِجِدَّةِ الرُّوحِ لاَ بِعِتْقِ الْحَرْفِ " ( رو 7 : 6 ) " الَّذِي جَعَلَنَا كُفَاةً لأَنْ نَكُونَ خُدَّامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ. لاَ الْحَرْفِ بَلِ الرُّوحِ. لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي " ( 2 كو 3 : 6 ) ، ونفس الفكر نجده عند الآباء ، يقول القديس إيلاريون [ الكتاب المقدس ليس بقراءته بل بفهمه ]


+ الأب جورج فلورفسكى: مرجع سابق ، ص 19


ويعلق الأب جورج فلورفسكى على مقولة القديس إيلاريون قائلاً [ فنحن لا نهتم بالحرف بل بالرسالة ]


+ المرجع السابق


فهذا النص (العهد الجديد) ما هو إلا شاهد للحدث وليس هو الشاهد الوحيد ، قد تسأل كيف ؟ فدعنى أجيبك ....


نحن المسيحيون الأرثوذكس نؤمن أن الايمان (الحدث) له شاهد واحد هو التقليد ، والكتاب المقدس هو جزء من هذا التقليد .

وهذا هو ما فعلته الكنيسة منذ القدم ، يقول توماس تورانس T. F. Torrance :


[ كان ق. أثناسيوس يعتبر أن الآباء فى مجمع نيقية لم يبتكروا شيئاً جديداً ، بل إنهم تنفسوا روح الكتب المقدسة واعترفوا بالايمان الالهى والرسولى بدقة شديدة ، حتى أنه ( ق. أثناسيوس ) استطاع بعد سنوات كثيرة أن يكتب إلى أساقفة افريقيا ويقول: " إن كلمة الرب التى جاءت عن طريق مجمع نيقية المسكونى باقية إلى الأبد " ، ولم يكن يعنى بهذا أن الله قد أعطى لأساقفة نيقية كشفاً جديداً ، بل إنهم كانوا فقط أداة فى يد الله ، وذلك بتسليمهم (لمن بعدهم) ـ بشكل صادق وأمين ـ كلمة الله ذاتها ، وهى عينها التى كانوا قد تسلموها بأنفسهم من تعاليم الرسل فى الكتب المقدسة فيما يتعلق بالله الآب والابن والروح القدس . وفى الواقع كان التقليد الرسولى ، والتعاليم المعطاة فى الكتب المقدسة ، بالنسبة للقديس اثناسيوس شيئاً واحداً تماماً ، حيث لا يوجد عدة تقاليد للحق سواء مكتوبة أو غير مكتوبة ، بل هو التقليد الواحد المُتضمن فى الكتب المقدسة المُعترف بها ، وهو إيمان الكنيسة الحقيقى الذى استلموه ، والذى كان عليهم أن يحافظوا عليه ويسلموه مرة أخرى. ]


+ توماس ف. تورانس: الايمان بالثالوث ـ الفكر اللاهوتى الكتابى للكنيسة الجامعة فى القرون الأولى ، ترجمة: د. عماد موريس اسكندر ، ص 19




( سأناقش موضوع التقليد بالتفصيل فى مقال سينشر قريباً إن شاء الله )


ما الهدف من هذه المقدمة الطويلة عن ماهية الكتاب المقدس ؟


الهدف منها هو توضيح أن أهمية الكتاب المقدس تكمن فى رسالته لا حرفه ، وهذا ما يتميز به الكتاب المقدس ، فالايمان ليس قائم على نص ( آية ) فى رسالة الكتاب ، بل قائم فى الرسالة كلها ، فحتى إذا قمنا بحذف نص من هذه الرسالة سيظل محتوى الرسالة ومعنى الرسالة ثابت ، ودعونا نرى مثال لكلامنا :


آية ( 1 يو 5 : 7 ) " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. "


هذه الآية غير أصلية كما يؤكد علم النقد النصى ، فهل معنى ذلك أن عقيدة التثليث والتوحيد قد انهارت ؟؟ بالتأكيد لا فهناك عشرات النصوص فى العهد الجديد التى توضح الثالوث القدوس وكل هذه النصوص لا خلاف على أصالتها طبقاً لعلم النقد النصى مثل :


1- " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ."


( متى 28 : 19 ) لمعرفة مدى أصالة هذه الآية أقرأ كتابنا ( أصالة صيغة التعميد باسم الثالوث ) وتجده على المدونة .
2- وحدة الآب والابن :
" أنَا وَالآبُ وَاحِدٌ " ( يو 10 : 30 )


" أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ " ( يو 14 : 10 )
وهاتين الآيتين ليسا عليهما اختلاف فى النقد النصى ، فهما مثبتتين فى الاصدارات النقدية مثل UBS4 ، Westcott & Hort والترجمات النقدية الحديثة مثل NET Bible ونص الأغلبية Byzantine Textform
3- وحدة الروح القدس والآب


" لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ " ( متى 10 : 20 )


هنا الروح القدس يُدعى روح الآب ، وهذه الآية لا خلاف عليها طبقاً لعلم النقد النصى فهى مثبتة فى الاصدارات النقدية مثل UBS4 ، Westcott & Hort والترجمات النقدية الحديثة مثل NET Bible ونص الأغلبية Byzantine Textform
4- وحدة الروح القدس والابن


" أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ " ( غلا 4 : 6 )


وهنا الروح القدس يُدعى روح الابن ، وهذه الآية أيضاً لا خلاف عليها طبقاً لعلم النقد النصى فهى مثبتة فى الاصدارات النقدية مثل UBS4 ، Westcott & Hort والترجمات النقدية الحديثة مثل NET Bible ونص الأغلبية Byzantine Textform


والعديد والعديد من النصوص الأخرى ، فقد جمع الباحث فادى اليكساندر 260 نص من الكتاب المقدس فى إثبات عقيدة الثالوث أوردهم فى 15 صفحة ، وكان منهجه تجميع نصوص تقول بلاهوت الآب , تجميع نصوص تقول بلاهوت الابن , تجميع نصوص تقول بلاهوت الروح القدس , ثم تجميع نصوص تقول بمساواة الأقانيم , وفي النهاية تجميع نصوص تقول بوحدانية الله .


+ فادى اليكساندر: المدخل إلى علم النقد النصى للعهد الجديد ، ص 364 : 379


وهذا ما دفع علماء النقد النصى قبول عقيدة التثليث والتوحيد والايمان بها ، على الرغم من رفضهم للآية الواردة فى ( 1 يو 5 : 7 ) فمثلاً يقول العالم النقدى الشهير بروس متزجر Bruce Metzger فى حواره مع الصحفى لى ستروبل Lee Strobel :


[ ثم أثرت أهم مسألة :"كم عدد تعاليم و عقائد الكنيسة المعرضة للخطر بسبب هذه الإختلافات؟".


فأجاب بثقة :"أنا لا أعرف أى عقيدة معرضة للخطر".


فقلت له :"ولا واحدة؟"


فكرر قائلاً :"ولا واحدة. إن شهود يهوه يأتون إلينا قائلين: إن إنجيلكم به خطأ فى ترجمة الملك جيمس فى رسالة يوحنا الاولى 5: 7 – 8 , حيث تتحدث عن الآب و الكلمة و الروح القدس و هؤلاء الثلاثة هم واحد , ثم يقولوا هذا الكلام غير موجود فى المخطوطات الأولى.


وهذا فعلاً صحيح , و أظن ان هذه الكلمات موجودة فى سبع او ثمان نسخ فقط و كلها من القرن الخامس عشر او السادس عشر , إنى اعترف ان هذا ليس جزءاً مما أُوحى الى يوحنا الاول بكتابته .


لكن هذا لا يلغى الدليل الذى شوهد بحزم فى الإنجيل بالنسبة لعقيدة الثالوث الأقدس , فعند معمودية يسوع يتحدث الآب و إبنه المحبوب يُعمّد و الروح القدس يحل عليه. و فى نهاية رسالة كورنثوس الثانية يقول بولس: نعمة ربنا يسوع المسيح , و محبة الله , و شركة الروح القدس مع جميعكم , آمين. و هناك العديد من المواضع حيث يُذكر فيها الثالوث الأقدس".


فسألته :"و بذلك فإن الإختلافات , التى يتحدثون عنها , تُعتبر أقل من أن تكون جوهرية؟".


"نعم , نعم , هذا صحيح , و العلماء يعملون بعناية شديدة لمحاولة تبديدها بالرجوع الى المعنى الأصلى. فأهم هذه التغييرات لا تُسقط اى عقيدة من عقائد الكنيسة. و أى نسخة جيدة للكتاب المقدس بها مذكرات فى الحاشية لتنبيه القارىء الى القراءات المختلفة لأى نتيجة , و لكن مرة أخرى فهذه الحالات نادرة". ]


+ لى ستروبل: القضية المسيح ، ترجمة: سعد مقارى ، ص 83 ، 84


ونفس الكلام يقوله العالم النقدى الشهير Daniel B. Wallace :


[ اخيراً، و عن 1 يوحنا 5 : 7 - 8، فعملياً ولا ترجمة حديثة للكتاب المقدس تحتوى على الصيغة الثالوثية، إذ أن العلماء أدركوا لقرون أنها إضافة متأخرة. مخطوطات قليلة جداً فقط و متأخرة تحتوى على هذه الأعداد. بل إن الفرد يتعجب لماذا تمت مناقشة هذا النص فى كتاب ايرمان. السبب الوحيد الذى يبدو لذلك هو إشعال الشكوك. هذا المقطع دخل الى كتبنا المقدسة عن طريق ضغط سياسى، و ظهر لأول مرة فى عام 1522، رغم ان العلماء فى ذلك الوقت و الآن عرفوا بأنه غير أصلى. الكنيسة الأولى لم تكن على علم بهذا النص، لكن مجمع القسطنطينية فى عام 381، أكد على الثالوث بوضوح! كيف يُمكنهم ان يقوموا بذلك دون إلإستفادة من نص لم يدخل للعهد الجديد اليونانى الا بعد ألفية أخرى؟ بيان مجمع القسطنطينية لم يُكتب من فراغ: لقد وضعت الكنيسة الأولى ما وجدته فى العهد الجديد فى صياغات لاهوتية.


يجب ان نفرق هنا بين أمرين هامين: ليس لأن نص واحد لا يُؤكد عقيدة عزيزة علينا، أن هذا يعنى بان هذه العقيدة غير موجودة فى العهد الجديد. فى هذه الحالة، فإن اى فرد فاهم للمناظرات الآبائية الغنية حول الإلوهية، يعرف أن الكنيسة الأولى وصلت لفهمها عن طريق فحص بيانات العهد الجديد. الصيغة الثالوثية الموجود فى المخطوطات المتأخرة فى 1 يوحنا 5 : 7 لخصت فقط ما وجدوه، لكنها لم تؤسس تصريحاتهم. ]


+ دانيال والاس: الانجيل بحسب بارت ، ترجمة: فادى اليكساندر ، تجدونه على هذا الرابط


http://scholarly-faith.blogspot.com/2009/06/blog-post_23.html

فآباء الكنيسة الأوائل لم يعرفوا هذه الآية ومع ذلك نجدهم آمنوا بعقيدة التثليث والتوحيد و وضعوا كتباً فى شرحها ، ولقد قام العلامة إدوارد برتون Edward Burton بعمل كتاب قيم جمع فيه شهادات وشروحات آباء الكنيسة الذين عاشوا قبل مجمع نيقية للتثليث والتوحيد ولاهوت الروح القدس وكان الكتاب بعنوان :


Testimonies of the Ante-Nicene Fathers to the doctrine of The Trinity and of the Divinity of The Holy Ghost


و وضع كتاباً أخر عن شهادات وشروحات آباء الكنيسة الذين عاشوا قبل مجمع نيقية عن لاهوت المسيح تحت عنوان


Testimonies of the Ante-Nicene Fathers to the Divinity of Christ


( سأضع الكتابين قريباً على المدونة إن شاء الله )


وعن الكتب العربية التى ناقشت شهادات الآباء و شروحاتهم للتثليث والتوحيد الكتاب القيم المُترجم للعربية


توماس ف. تورانس: الايمان بالثالوث ـ الفكر اللاهوتى الكتابى للكنيسة الجامعة فى القرون الأولى ، ترجمة: د. عماد موريس اسكندر


إذاً آباء الكنيسة الأوائل آمنوا بالثالوث على الرغم من عدم معرفتهم هذه الآية ، فالايمان لم يتغير ، ما آمنت به الكنيسة فى الماضى هو نفسه ما تؤمن به فى الحاضر .


والآن بعد أن اتضح لنا أن علم النقد النصى قد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن رسالة الانجيل لم تتغير منذ أن كُتبت حتى الآن ، فحتى الآن لم تخرج علينا مخطوطة كاملة للعهد الجديد أو لأى انجيل من الاناجيل الأربعة ونجد رسالتها تختلف عن الانجيل الحالى ، بل أثبت علم النقد النصى أيضاً أننا نستطيع أن نصل للنص الأصلى للإنجيل بدقة كبيرة جداً يقول العالم بارت إيرمان ( اللا أدرى ) :


[ بالرغم من هذه الإختلافات الملحوظة ( يقصد الاختلافات بين المخطوطات ) ، فإن العلماء مقتنعين بأننا نستطيع إعادة تكوين الكلمات الأصلية للعهد الجديد بدقة معقولة، رغم أنها لا تصل إلى 100 % ، و أول خطوة نقوم بها هى تحديد أنواع التغييرات التى قام بها النساخ فى نصوصهم ]


+ Bart D. Ehrman : The New Testament: A Historical Introduction To The New Testament, 3rd Edition , p. 415


ورغم أنه يقول أننا لن نصل إلى النص الأصلى بنسبة 100 % إلا أنه يقول عن النص الذى سنصل إليه :


[ هذا الشكل الأكثر قدماً من النص هو بلا شك متصل بشكل وثيق ( وثيق للغاية ) بما كتبه المؤلف في الأصل ، و لذلك فهو بمثابة الأساس لتفسيرنا لتعاليمه الخاصة . ]


+ Bart D. Ehrman : Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why , 1st edition, p. 62


هذه هى شهادة إنسان غير مسيحى يؤكد أن النص الذى نستطيع الوصول إليه من خلال علم النقد النصى هو قريب جداً من النص الأصلى الذى كتبه المؤلف ، نفس الكلام يذكره عالم إنجيلى ألا وهو العالم الشهير دانيال والاس حيث يقول :


[ نص العهد الجديد كان مُستقر بشكل عجيب عبر القرون. نستطيع قياس حالة الإستقرار هذه، ببيان الإختلافات بين النص اليونانى الذى يقف خلف ترجمة الملك جيمس (المعروف بإسم النص المُستلم Textus Receptus و يُختصر إلى TR) ، و النص اليونانى الذى يقف وراء الترجمات الحديثة للعهد الجديد. فرغم أن ترجمة الملك جيمس عمرها يتجاوز الربعمائة عام، فقد استندت إلى مخطوطات متأخرة على نحو هام، أكثر من الترجمات الحديثة. لذلك فهى تُمثل نص قد نما عبر القرون. و رغم ذلك، فهناك خمسة آلاف إختلاف فقط بين النص المُستلم، و نص الإصدار السابع و العشرين لـ "نيستل – آلاند". بكلمات أخرى، الإصداران يتفقان معاً فى أكثر من 96 بالمئة. هناك طريقة أخرى للنظر فى هذا الأمر، إستقرارية نص العهد الجديد، و هى النظر فى طبيعة القراءات النصية. كل القراءات النصية يُمكن تصنيفها فى ثلاث مجموعات: قراءات غير هامة لمعنى النص، قراءات هامة (أو لها معنى) و لكن غير تطبيقية، و قراءات لها معنى و تطبيقية (نقصد بـ "تطبيقية"، أنها تحتمل إدعاء الأصالة). الغالبية العظمى من القراءات النصية تنتمى للمجموعتين الأولى و الثانية ]


+ Daniel B. Wallace, Laying A Foundation: New Testament Textual Criticism, In: Interpreting The New Testament Text: Introduction To The Art & Science Of Exegesis, Edited By Darrell L. Bock & Buist M. Fanning, CrossWay Book: USA 2006, p. 34


نقلاً عن فادى اليكساندر: شهادة العلماء لسلامة النص ، تجدونه على هذا الرابط


http://scholarly-faith.blogspot.com/2009/09/blog-post_03.html

وبالتالى فإن علماء النقد النصى المسيحيين وغير المسيحيين مقتنعون أن النص الذى بين أيدينا الآن هو نفسه النص الأصلى للإنجيل بدرجة كبيرة جداً .


والآن نأتى لمعنى التحريف ، فما معنى التحريف ؟


يقول ابن منظور :


[ وحَرَفَ عن الشيء يَحْرِفُ حَرْفاً وانْحَرَفَ وتَحَرَّفَ واحْرَوْرَفَ: عَدَلَ. الأَزهري. وإذا مالَ الإنسانُ عن شيء يقال تَحَرَّف وانحرف واحرورف؛ وأَنشد العجاج في صفة ثور حَفَرَ كِناساً فقال: وإنْ أَصابَ عُدَواء احْرَوْرَفا عنها، وولاَّها ظُلُوفاً ظُلَّفا أَي إِن أَصابَ مَوانِع. وعُدَواءُ الشي: مَوانِعُه. وتَحْرِيفُ القلم: قَطُّه مُحَرَّفاً. وقَلمٌ مُحَرَّفٌ: عُدِلَ بأَحد حَرفَيْه عن الآخر؛ قال: تَخالُ أُذْنَيْهِ، إذا تَشَوَّفا خافِيةً أَو قَلَماً مُحَرَّفا وتَحْرِيفُ الكَلِم عن مواضِعِه: تغييره. والتحريف في القرآن والكلمة: تغيير الحرفِ عن معناه والكلمة عن معناها وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تُغَيِّرُ مَعانَي التوراة بالأَشباه، فوصَفَهم اللّه بفعلهم فقال تعالى: يُحَرِّفُون الكَلِمَ عن مواضعه. ]
+ ابن منظور: لسان العرب ، مادة (حرف)
إذاً معنى التحريف هو الإنحراف عن الأصل كما نقول على الشاب أنه انحرف أى كان مؤدباً ومهذباً ثم انحرف عن هذا الأصل فصار طالحاً فاسداً ، فالتحريف هو الإنحراف عن الأصل وهذا المعنى هو ما يقصده القرآن ، فالقرآن عندما اتهم الانجيل بالتحريف لم يقصد تغيير ألفاظ وإنما تغيير رسالة ، أى أن الانجيل كان ينادى بأن المسيح إنسان نبى عادى ثم صار ينادى بأنه هو الله الظاهر فى الجسد ، أو أنه كان ينادى بأن المسيح لم يصلب ثم صار ينادى بصلب المسيح ...

فهل تغيرت رسالة الانجيل حقاً ؟

بالتأكيد لا ، وهذا ما أكده علم النقد النصى وقد شهد بذلك علماء ذلك العلم كما ذكرنا سابقاً ، يقول العالم النقدى موريس روبينسون Maurice Robinson :
[ أى زعم يُوحى ان غياب الأصول المادية يُساوى غياب الموثوقية النصية او السلطة الكتابية هو زائف. نُسخ المخطوطات التى نمتلكها تبقى مُتطابقة مع الأصول، بشكل جوهرى. كما برهنت فى بحثى، أقدم بردية موجودة (ليست بيزنطية)، إذا قُورنت مع نص مخطوطات الحروف الصغيرة البيزنطية التى نُسخت بعدها بألف عام، فإنهما يحتويان على تطابق حرفى بنسبة 92 %، بما فيهم الأخطاء النسخية و الخلافات التى لا يُمكن ترجمتها. بوجود نسبة ضخمة من النص المُشترك، حتى بعد مرور ألفية من الإنتقال النصى، فإنه من الواضح ان نص الأصول محفوظ جوهرياً، حتى بداخل النُسخ المتفاوتة التى تُمثل تقاليد نصية مختلفة قليلاً. و بنفس القاعدة، فإن الشك ينبع بصعوبة حول هل نص الأصول قد حُفظ بشكل مُماثل خلال الفترة القصيرة جدا بين كتابة الأصول و أقدم المخطوطات المتوفرة. المُلاحظات التناقلية تُوحى بموثوقية تاريخ الإنتقال خلال الفترة القصيرة التى لا يتوفر بها دليل. بالإضافة الى ذلك، كل المبادىء العقيدية موجودة بشكل واضح فى نسبة متوسط النص الأساسى 92 %. لا يُوجد عقيدة أُثبتت او أُبطلت فى النسبة المُتبقية 8 %، حيث تُوجد الإختلافات. ايضاً، غالبية القراءات هى صغرى و بشكل عام هى إسلوبية فى طبيعتها. اذا أستبعدنا الأخطاء النسخية الغير المُترجمة، و الإسلوبية الثانوية، فإن الإتفاق الكامل بين أقدم المخطوطات و أكثرها تأخراً سيتضح جوهرياً. الوثائق المتوفرة تُمثل الأصول فى كل النقاط المبدئية بدقة. و النص الذى نمتلكه الآن كافى و واقعى لإثبات و تأكيد كل المواقف العقيدية التى قامت بها المسيحية المُستقيمة ]


يقول الباحث فادى اليكساندر :

[بدايةً، لا يوجد كتاب فى التاريخ لا يوجد فى مخطوطاته أخطاء، أى لا يوجد كتاب فى التاريخ تمت كتابته بخط اليد و كل نسخه متطابقة بنسبة مئة فى المئة. هل هذا يعنى أن كل الكتب تم تحريفها؟ بالتأكيد، بل نحن نسمى ما نعتقد أنه ليس صحيحاً بأنه خطأ. لكننا لكى نقول على كتاب ما أنه قد تحرف، فإننا نقول بأنه تغير عن وجهه الأصلى. هذا يعنى أن كل ما يمثل هذا الكتاب أصبح متغيراً عن الأصل. لو أننى لدىّ نسخة من كتاب و غيّرت فيها كما يحلو لى، فمازال هناك نسخ أخرى صحيحة تحتوى على الشكل الصحيح للنص. فلو أننا لدينا فى مخطوطة معينة قراءة نعتقد أنها خاطئة، لكننا نجد قراءة نعتقد أنها صحيحة فى مخطوطات أخرى، إذن شكل النص الصحيح لم يضيع. الكتاب يكون تحرف فقط إذا إختفى الشكل الأصلى للكتاب من الوجود و حل محله شكل آخر للكتاب جديد يختلف عن الشكل الأصلى للكتاب. هذا المفهوم ينطبق على أى كتاب و أنا لا أتحدث هنا عن الكتاب المقدس على نحو خاص.]


[بإختصار، تحريف كتاب ما، أى كتاب، يكون بأن يزول شكله الأصلى تماماً، ثم يحل محله شكل جديد مختلف تماماً عن الشكل الأصلى. ]


[هل ضاع الشكل الأصلى للعهد الجديد؟ لا. هل حل محله شكله آخر جديد؟ لا. هل ضاع المحتوى الأصلى للعهد الجديد؟ لا. هل حل محله محتوى آخر جديد؟ لا. إذن، هل تحرف العهد الجديد؟ هل مال العهد الجديد عن وجهه الأصلى؟ هل انحرف عن مساره الأول؟ هل تغير على نحو مختلف آخر؟ إجابتى لكل هذه الأسئلة هى لا. ليست إجابة ناتجة عن ايمان، بل ناتجة عن دراسة و تعب و إجتهاد لسنين لتاريخ نص العهد الجديد. ]


[هل هناك من يستطيع أن ينقد هذا الإحتجاج منطقياً دون أى تأثير لدوافع ايمانية؟ ]

+ فادى اليكساندر: هل تحرف العهد الجديد ؟ ، وتجدونه على هذا الرابط



أفبعد كل هذا يخرج علينا من يقول أن الانجيل تحرف ؟؟؟!!!

الأربعاء، 2 فبراير 2011

مارتن لوثر

وجدت العديد من الناس ينسبون لمارتن لوثر أفكاراً ليست أفكاره ، فمثلاً نجد إنسان يقول إن مارتن لوثر لم يكن يؤمن بالمعمودية أنها وسيلة من وسائل الخلاص أو أنها تمنح الميلاد الجديد ، وآخر يقول أن لوثر رفض الافخارستيا .. فهل هذا الكلام صحيح ؟

لدى بين يدى الآن كتاب " أصول التعليم المسيحى ـ الكتاخيسمس الصغير " لمؤلفه مارتن لوثر ، وقام بترجمة الكتاب المركز اللوثرى للخدمات الدينية فى الشرق الأوسط ببيروت ـ لبنان 


يقول عن المعمودية (ص 22)
 يقول عن الافخارستيا (ص 26)
هذا هو معتقد المُصلح الانجيلى مارتن لوثر ...

السبت، 13 نوفمبر 2010

مراجع فى النقد النصى (1)

كتاب The Text of The New Testament - 4th edition  للعلامة الكبير بروس متزجر Bruce Metzger والبروفيسور بارت إيرمان Bart Ehrman : 

هنا

كتاب An Introduction To The New Testament Manuscripts and Their Texts للعالم دافيد باركر David Parker صاحب نظرية النص الحى والذى يعتبر فيها أن القراءات موحى بها من الله :

هنا

التعليقات النصية للعالم الألمانى فيلاند فيلكر Wieland Willker :

هنا

يُتبع بمراجع أخرى ....

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

الكلمة صار جسدأً ـ هل تعنى التغيير

سؤال
يقول القديس يوحنا " والكلمة صار جسداً " ( يو 1 : 14 ) ويقول الكتاب عن امرأة لوط أنها نظرت وراءها " فصارت عمود ملح " (تك26: 19)، ويقول عن عصاه موسى " فصارت حية " (خر3: 4). وقد تحولت امرأة لوط فعلا من لحم ودم وعظام إلى كتلة من الملح وكذلك عصا موسى تحولت من عصاه يابسة جافة إلى حية تدب فيها حياة ، فهل معنى ذلك أن الله تحول ( تغير ) إلى جسد ( لحم ودم ) .

الجواب

بالتأكيد لا ، فكما نقول فى القداس الالهى " وجعلته ( أى الناسوت ) واحداً مع لاهوتك بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير " ويشرح لنا البابا شنودة الثالث ذلك قائلاً :

" المقصود أن وحدة الطبيعة هى وحدة حقيقية . ليست اختلاطاً مثل اختلاط القمح بالشعير ، ولا امتزاجاً مثل مزج الخمر بالماء أو مزج اللبن بالماء . كما لم يحدث تغيير مثل الذى يحدث فى المركبات فمثلاً ثانى أكسيد الكربون فيه كربون وأكسجين ، وقد تغير طبع كل منهما فى هذا الاتحاد وفقد خاصيته التى كانت تميزه قبل الاتحاد ، بينما لم يحدث تغيير فى اللاهوت ولا فى الناسوت باتحادهما "
+ البابا شنودة الثالث : طبيعة المسيح ـ الطبعة الثانية عشر ( يونيو 2007 ) ـ ص 12

وأنا كنت قد ناقشت موضوع طبيعة المسيح فى كتابى ( طبيعة المسيح ولقب والدة الله ) ولتحميله من هنا . إن كلمة صار فى أصلها اليونانى هى γίνομαι ginomai والتى لها العديد من المعانى فقد جاء فى قاموس Thayer :
Definition :

1. to become, i.e. to come into existence, begin to be, receive being

2. to become, i.e. to come to pass, happen
    a. of events

3. to arise, appear in history, come upon the stage
    a. of men appearing in public

4. to be made, finished
    a. of miracles, to be performed, wrought

5. to become, be made

يقول القمص عبد المسيح بسيط :


" وقد وردت كلمة " صار " بمعاني مختلفة سواء في العهد القديم أو العهد الجديد. فقد جاءت في العهد القديم في الآيات التالية:


- " وقال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا " (تك22: 3).
- " أحمدك (يارب) لأنك استجبت لي صرت لي خلاصا " (مز21: 118).
- " صارت لي دموعي خبزا نهارا وليلا " (مز33: 42).
- " لأنه قال فكان. هو أمر فصار " (مز9: 33).


وفي هذه الآيات الأربع نجد أن معني كلمة " صار " لا يعني بالضرورة التحول أو التغيير ففي الآية الأولى لا يمكن أن يكون آدم قد " صار " مثل الله بمعني تحول إلى الألوهية وصار ألها؟‍! وفي الثانية لا يعني التحول وإنما يعني أنه أصبح (صار) مخلصا للمرنم عندما التجأ إليه، وفي الثالثة لا يعني المرنم أن دموعه " صارت " خبزا بمعني أنها تحولت إلى خبز يؤكل وإنما يعني أنه كان يبكي ليلا ونهارا، وفي الرابعة تعني " صار" حدوث الشيء وكينونته بعد أمر الله. "

ويقول أيضاً :
" وهذا أيضا ما يعنيه الكتاب بالروح القدس بقوله ؛ " والكلمة صار جسدا " أنه لا يعني التحول أو التغير ولكن يعني الاتخاذ كقول الكتاب بالروح ؛ " فأنه لم يتخذ الملائكة قط بل إنما اتخذ نسل إبراهيم " (عب16: 2). أو كما جاء في كتاب Reference chain Thompson " أنه لم يتخذ له (on him) طبيعه الملائكة وإنما اخذ له (on him) نسل إبراهيم " (عب16: 2). "

+ القمص عبد المسيح بسيط : إذا كان المسيح إلهاً فكيف حُبل به وولد؟ ـ ف 3
 

الخميس، 16 سبتمبر 2010

تاريخ انتقال نص العهد الجديد


هذا شرح مختصر ومبسط للعلامة بروس متزجر عن تاريخ نص العهد الجديد ( كيف وصل لنا نص العهد الجديد ) .

تاريخ انتقال نص العهد الجديد

HISTORY OF THE TRANSMISSION OF THE NEW TESTAMENT
نقلا عن كتاب تعليقات نقدية علي نص العهد الجديد اليوناني للعالم بروس ميتزجر

Bruce M. Metzger, Tex tual Commentary On The Greek New Testament Second Edition


في الفترة المبكرة للكنيسة المسيحية بعد كتابة رسائل الرسل و الاناجيل المقدسة الي جماعات المسيحيين فان نسخ قد كتبت لهذه الاسفار لسد احتياجاتهم في قراءة الكتب المقدسة و الانتفاع منها.
هذه النسخ المكتوبة باليد بات من المحتم ان تحتوي علي بعض الفروقات في التعبير او الصياغة عن النص الاصلي و اكثر هذه الفروقات نشأت نتيجة اسباب عرضية غير متعمدة بالفعل مثل الخلط بين الحروف او الكلمات التي تبدو متشابه.
اذا بدأ او انتهي سطرين متجاورين في مخطوطة بنفس مجموعة الحروف او ان كلمتين متشابهتين متجاورتين في نفس السطر فانه من الوارد لعين الناسخ ان تقفز من مجموعة الحروف الاولى الي المجموعة الاخري مما يؤدي الي سقوط النص الواقع بينهما فيما يعرف بالبدايات المتشابهة (homoeoarcton) او النهايات المتشابهة (homoeoteleuton).
و العكس وارد ايضا ان يعود الناسخ بعينه من مجموعة الحروف الثانية الي المجموعة الاولى و بغير تعمد فانه ينسخ كلمة او اكثر مرتين فيما يعرف بتكرار المقاطع (dittography).
قد يختلط الامر علي الناسخ عن طريق الاملاء في حالة الحروف ذات الاصوات المتشابهة في نطقها فيما يعرف بابدال الحروف المتحركة و الادغام (itacism).
مثل هذه الاخطاء النسخية لا مفر منها مهما كانت دقة نسخ المخطوطة طالما تتم عملية النسخ لفقرات نصية طويلة باليد خاصة اذا كان الناسخ يعاني من خلل او عجز بصري او سمعي او انه فقد التركيز اثناء عملية النسخ بسبب المقاطعة من اخر او بسبب التعب و الارهاق.
و من الفروقات ايضا في التعبير و الصياغة التي تنشأ عن تبسيط التركيبات و الاساليب النحوية الجامدة او عن ازالة الغموض الحقيقي او الذي يتصوره الناسخ للمعني في النص.
احيانا الناسخ يستبدل او يضيف ما يبدو له انه كلمة او صياغة مناسبة التي ربما يستمدها الناسخ من المقاطع او الفقرات الموازية فيما يعرف بتوفيق المقاطع (harmonization) و هكذا خلال السنوات التالية مباشرة لتكوين العهد الجديد فان العديد من القراءات المختلفة (variants) قد ظهرت.

ماتزال هناك بعض الفروقات التي نشأت عندما تمت ترجمة اسفار العهد الجديد من اللغة اليونانية الي اللغات الاخري خلال القرن الثاني و الثالث الميلادي بعد انتشار المسيحية في سوريا و شمال افريقيا و اوروبا و في وسط و جنوب مصر فان جماعات المؤمنين قد طلبوا نسخ من الكتب المقدسة بلغتهم الاصلية.و هكذا ظهرت الترجمة السريانية و اللاتينية و القبطية في القرن الثاني و الثالث الميلادي تبعتهم الترجمة الاثيوبية و الارمنية و الجورجية ثم في مرحلة لاحقة الترجمة الانجلو سكسونية و العربية.

دقة هذه الترجمات مرتبطة ارتباط وثيق بعاملين مهمين: الاول هو مدي اتقان المترجم للغة اليونانية و اللغة التي سيترجم اليها النص اما العامل الثاني فهو مدي اهتمام و اخلاص المترجم اثناء عملية الترجمة.و في اثناء القرون الاولى من انتشار الكنيسة المسيحية وجد ما يعرف بالنصوص المحلية (local tex ts) للعهد الجديد التي نمت بالتدريج فان المجتمعات المسيحية الجديدة الناشئة في المدن الكبيرة او بالقرب منها مثل الاسكندرية و انطاكية و القسطنطينية و قرطاج و روما كانت تحصل باستمرار علي نسخ من الكتب المقدسة في مناطقهم.
و كلما زادت عدد النسخ المكتوبة زاد معها عدد القراءات المميزة و حفظت داخل هذه النسخ و من ثم ظهرت انواع النصوص المميزة لموقعها الان فانه من الممكن التعرف علي انواع النصوص المحفوظة في مخطوطات العهد الجديد بمقارنة قراءاتها المميزة مع اقتباسات كتابات اباء الكنيسة (Church Fathers) الذين عاشوا في هذه المراكز الكنسية.
و في نفس الوقت هذه النصوص المحلية المميزة تميل الي ان تختلط بانواع النصوص المحلية الاخري و نأخذ مثال مخطوطة لانجيل مرقس نسخت في مدينة الاسكندرية انتقلت الي مدينة روما في مرحلة لاحقة فلاشك انها تتأثر بطريقة النسخ المألوفة في روما.
الا ان في المجمل فانه خلال القرون المبكرة كان ميل انواع النصوص الي التطور و حفظ نوع نص خاص يسود علي الميل المؤدي الي الخلط بين انواع النصوص لذلك هناك انواع متميزة لنصوص العهد الجديد و منها التالي:

النص السكندرى (Alexandrian ) الذي يعتبره العالم ويستكوت (Westcott ) و العالم هورت (Hort ) نصا محايدا في الغالب يعتبر النص الافضل و الاكثر اخلاص في حفظ النصي الاصلي.ما يميز النص السكندرى انه مختصر و متزمت و بمعني اخر انه نص اقصر من نص الانواع الاخري كما انه لا يعرض اي درجة من درجات الصقل النحوي التركيبي التي تميز نوع النص البيزنطي.
 من ادلة النص السكندري المخطوطتين الرئيسيتين السينائية (Sinaiticus ) و الفاتيكانية (Vaticanus ) من منتصف القرن الرابع الميلادي كما لدينا ايضا برديات بودمر (Bodmer Papyri) البردية 66 (P66) و البردية 75 (P75) المنسوختين بنهاية القرن الثاني او بداية القرن الثالث كدليل بان النص الاسكندري يرجع الي زمن مخطوطة الام (archetype ) كما لدينا ايضا الترجمة القبطية الصعيدية (Sahidic ) و البحيرية (Bohairic ) كشاهد للنص الاسكندري.

النص الغربي (Western ) و هو شائع الاستخدام في ايطاليا و الغول = فرنسا و شمال افريقيا و له اثار من القرن الثاني الميلادي.لقد وجد النص الغربي في كتابات تاتيان (Tatian) و ايرينيؤس (Irenaeus) و ترتليان (Tertullian) و كبريان (Cyprian) و حتي المهرطق ماركيون (Marcion) و قد وجد النص الغربي في مصر في البردية 38 (P38) و التي ترجع لعام 300 م و البردية 48 (P48) و التي تعود لنهاية القرن الثالث.

و المخطوطة اليونانية الاكثر اهمية للنص الغربي هي مخطوطة بيزي (Bezae ) من القرن الخامس و تحتوي علي الاناجيل و اعمال الرسل و المخطوطة كلارومنتانس (Claromontanus ) و تعود للقرن السادس و تحتوي علي رسائل البولس و ايضا نص انجيل مرقس من 1: 1-5: 30 في المخطوطة الواشنطونية (Washingtonianus ) من القرن الخامس.ايضا الترجمة اللاتينية القديمة (Old Latin ) تعتبر شاهد جدير بالملاحظة للنص الغربي و له ثلاثة اقسام الافريقي و الايطالي و الاسباني.

من المميزات الرئيسية لقراءات النص الغربي هو اعادة الصياغة للكلمات و الفقرات و حتي عبارات كاملة تتغير او تحذف او تضاف احيانا يكون الدافع لذلك هو توفيق المقاطع و في الاحيان الاخرى يكون السبب هو تضمين قصص او احداث من التقليد (traditional material).بعض القراءات تتضمن تعديلات تافهة و لاجل سبب غير محدد و من احد هذه الصفات المحيرة للنص الغربي (الذي يتميز بالطوله بالمقارنة بانواع النصوص الاخرى) في نهاية انجيل لوقا و بعض المواضع الاخرى في العهد الجديد حيث يحذف كلمات و فقرات الموجودة بالفعل في انواع النصوص الاخرى بما فيها النص الاسكندري فيما يعرف (Western non-interpolations) كما اسماها العالمان ويستكوت و هورت.
في سفر الاعمال تبدو مشكلات النص الغربي اكثر حدة حيث يصل النص الغربي في سفر الاعمال الي 10% اطول بالمقارنة بالنص الشائع و المعتبر بكونه النص الاصلي لهذا السفر و لهذا السبب فان الحجم الحالي للسفر يخصص مساحة كبيرة نسبيا للقراءات المختلفة (variant readings ) في سفر الاعمال [فيما اسماه ميتزجر (Metzger) بالظاهرة النصية (tex tual phenomena ) لسفر الاعمال].

النص القيصري (Caesarean ) و هو محفوظ في عدد من المخطوطات اليونانية منها(θ, 565, 700) و ايضا الترجمة الارمنية و الجورجية و النص في هذه الشواهد يتميز بخليط من قراءات النص الغربي و السكندرى و تميل الدراسات الحديثة الي مسألة عدم وجود نص قيصري في حد ذاته.النص البيزنطي (Byzantine ) و هو الشائع في مدينة انطاكية و محفوظ في شواهد السرياني القديم و منه قسمان مخطوطات السرياني السينائي (Sinaitic ) و الكوريتونيان (Curetonian ) للاناجيل و اقتباسات الكتاب المقدس في اعمال افراهات (Aphraates ) و افرام (Ephraem).

و يطلق علي النص البيزنطي ايضا النص السرياني (Syrian ) كما اسماه ويستكوت و هورت او النص الكويني (Koine ) كما اسماه فون سودن (von Soden) او النص الكنسي (Ecclesiastical ) كما اسماه لاك (Lake) او النص الانطاكي (Antiochian ) كما اسماه روبس (Ropes).و يعتبر هذا النص اخر النصوص المتميزة للعهد الجديد و يتميز بصفة اساسية بالشفافية و الكمال و نساخ هذا النص كانوا ينشدون صقل اللغة القاسية للنص و ذلك عن طريق ضم القراءات المختلفة في نص واحد ممتد فيما يعرف بالدمج (conflation) كما يتميز بتوفيق المقاطع الموازية.

هذا النص المدمج الذي نشأ في انطاكية سوريا انتقل الي القسطنطينية (Constantinople) و منها الي كل ارجاء الامبراطورية القسطنطينية.
و يتمثل هذا النص البيزنطي في اناجيل المخطوطة الاسكندرية (Alexandrinus ) و المخطوطات البوصية ذات الخط الكبير المتصل (uncial manus cripts) المتأخرة و ايضا في العدد الضخم للمخطوطات ذات الخط الصغير المنفصل (minuscule manus cripts) و من القرن السادس او السابع وصولا الي عصر الطباعة فيما بين (1450-1456) كان النص البيزنطي هو النص الرسمي و الاوسع انتشارا و قبولا.بعد اختراع جوتنبرج (Gutenberg) للمطبعة اصبح اصدار الكتب اسرع و ارخص عن طريقة النسخ القديمة باليد و كانت تعتمد علي النص البيزنطي الذي اصبح النموذج القياسي لنص العهد الجديد في اصداراته المطبوعة.

اول اصدار للعهد الجديد المطبوع باللغة اليونانية تم في باسل (Bas el) عام 1516 م و قد قام باعداده دسيديريوس ايرازموس (Desiderius Erasmus) و هو باحث الماني في الفلسفة الانسانية (humanist scholar).و نظرا لان ايرازموس لم يجد مخطوطة تحتوي علي العهد الجديد كاملا فانه استعان باجزاء مخطوطات متنوعة من العهد الجديد و الجزء الاكبر من نصه اعتمد فيه علي مخطوطتين محفوظتين الان في مكتبة جامعة باسل احدهما للاناجيل و الثانية للاعمال و الرسائل و كلتاهما ترجعان الي القرن الثاني عشر.

و قد قارن ايرازموس المخطوطتين بمخطوطتين او ثلاثة اخر و قد ادخل تصحيحات في هوامش النص او بين سطور النسخة قبل الطباعة.و قد استعان بمخطوطة ترجع للقرن الثاني عشر من اجل سفر الرؤيا و قد استعارها من صديقه ريوكلين (Reuchlin) و لان هذه المخطوطة كانت تفتقد للصفحة الاخيرة بها و هي تحتوي علي اخر ستة اعداد من سفر الرؤيا لهذا السبب اعتمد ايرازموس بالترجمة اللاتينية الفولجاتا (Vulgate) للقديس جيروم (Jerome) و ترجم هذه الاعداد الستة من اللاتينية الي اليونانية.

و نتيجة هذا الاجراء فان قراءات هذه الستة اعداد لا تجد لها مقابل في اي مخطوطة من المخطوطات اليونانية القديمة الا انها محفوظة فيما يعرف بالنص المستلم (tex tus Receptus ) المطبوع للعهد الجديد اليوناني كما استمد ايرازموس بعض الاجزاء من الفولجاتا.و مع نفاذ الطبعة الاولى لنسخة ايرازموس صدرت الطبعة الثانية عام 1519 و قد راعي فيها معالجة الاخطاء المطبعية (typographical blunders ) التي وجدت في الطبعة الاولي و قد استعان مارتن لوثر (Martin Luther ) بهذه الطبعة كقاعدة لترجمته للعهد الجديد الي اللغة الالمانية عام 1522 كما استعان بها وليم تيندال (William Tyndale ) كاساس للترجمة الانجليزية عام 1525 م.

في عام 1550 قام اسطفانوس (Stephanus ) بنشر طبعته الثالثة (editio Regia) في باريس و هي تعتبر اول طبعة للعهد الجديد اليوناني تحتوي علي تعليقات نقدية (critical apparatus) في الهوامش الداخلية للصفحات كما ادخل اسطفانوس قراءات من اربعة عشر مخطوطة يونانية.

الطبعة الرابعة التي اعدها اسطفانوس عام 1551 في جنيفا كانت تحتوي علي نصين لاتينيين الفولجاتا و النص اللاتيني من ايرازموس و هي ذات قيمة لانها و لاول مرة تم تقسيم العهد الجديد الي اعداد.

ثيودور بيزا (Theodore Beza ) نشر ما لا يقل عن تسعة طبعات للعهد الجديد اليوناني فيما بين عامي 1565 و 1604 و طبعته العاشرة صدرت بعد وفاته عام 1611 م و اهمية اعمال بيزا هي ميله الي تبسيط ما عرف بالنص المستلم و قد اعتمدت ترجمة الملك جيمس (King James Bible) عام 1611 علي اصدارات بيزا فيما بين عامي 1588 و 1598 م.

اما مصطلح النص المستلم فقد نشأ كتعبير استخدمه ابراهام الزيفير (Abraham Elzevir ) و هو احد الناشرين في لادين (Leiden) في مقدمة طبعته الثانية للعهد الجديد اليوناني عام 1633م.


و في النصف الاول من القرن التاسع عشر عام 1831 قام الباحث الالماني كارل لخمان (Karl Lachmann) بوضع قواعد لنقد نص العهد الجديد التي استخدمها لنقد الادبيات القديمة.

لاحقا ظهرت عدة طبعات نقدية (critical editions ) من ضمنها الطبعة الثامنة التي اعدها قسطنطين تشيندورف (Constantin von Tischendorf) بين عامي 1869 و 1872 م و هي تمثل قاموس للقراءات المختلفة.

و ايضا الطبعة النقدية التي اعدها الباحثين من جامعة كامبردج ويستكوت و هورت عام 1881 م و هي الطبعة الاخيرة التي استخدمت كاساس لطبعة لجنة الكتاب المقدس (United Bible Societies) الحالية.

و في خلال القرن العشرين اكتشفت العديد من مخطوطات العهد الجديد اكثر من اي وقت مضى لذلك اصبح من الوارد انتاج طبعات للعهد الجديد اكثر قربا لما يعرف بالوثائق القديمة.

منقول بتصرف من هنا

الجمعة، 10 سبتمبر 2010

أصالة صيغة التعميد باسم الثالوث

هل آية " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ " ( متى 28 : 19 ) أصلية ؟؟
وإن كانت أصلية فلماذا عمد الرسل باسم المسيح ؟؟
هل حقاً يوسابيوس القيصرى لم يعرف الآية ؟؟
هل هناك آباء قبل يوسابيوس اقتبسوا هذه الآية بنصها المعروف لدينا ؟؟
ما قول علماء النقد النصى حول هذه الآية ؟؟
وهل شهادة المخطوطات مع أم ضد الآية ؟؟


كل هذه التساؤلات وغيرها تجدون إجابتها فى هذا الكتاب لتحميله :


Mediafire


Google 


أذكرونى فى صلواتكم ....

لماذا تم عزل البابا ديسقورس (1)


كنت أتحدث مع أحد أصدقائى الكاثوليك حول طبيعة السيد المسيح ، فقلتُ له أن البابا اثناسيوس الرسولى و البابا كيرلس عمود الدين و المائتين أسقف المجتمعين فى أفسس نادوا جميعاً بطبيعة واحدة لله المتجسد ، فرد على قائلاً ( يا عزيزى هناك أكثر من خمسمائة 500 أسقف اجتمعوا فى خلقيدونية واقروا جميعاً أن البابا ديسقورس بتاعكم هرطوقى وقاموا بحرمانه ، وبعد ده جاى تقولى أنك بتنادى بفكر الآباء !!! ) كان كلامه خطيراً ، وكان لابد من البحث عن مدى صحته .....


المهم بعد انقضاء العديد من الشهور وأنا أبحث عن حقيقة عزل البابا ديسقوس و اتهامه بالهرطقة فى مجمع خلقيدونية ، فوجئت بأن البابا لم يُعزل لأنه هرطوقى وإنما لأن بابا روما والسلطة كانوا ضده وهذا ما سأثبته فى هذا البحث الصغير .....

بدأت فعاليات مجمع خلقيدونية فى 8 أكتوبر عام 451 بحضور أكثر من 500 أسقف من جميع أرجاء المسكونة وقدمت فى هذه الجلسة التماس من يوسابيوس الأسقف المعزول من قبل مجمع أفسس الذى رأسه البابا ديسقورس فرأى ممثلو الامبراطور ومعهم بعض الآباء الموالين لبابا روما أن قرارات مجمع أفسس الثانى خاطئة ولذلك قرر ممثلو الامبراطور عزل الاساقفة المسئولين عن هذا المجمع والذى كان عددهم ستة أساقفة وكان من بينهم البابا ديسقوس ، ثم عُقدت الجلسة الثانية فى 10 أكتوبر من ذات العام و قرر الآباء المجتمعين وممثلو الامبراطور أن يتوقف المجمع لمدة خمسة أيام ، ولكن هناك أمر عجيب يحدث قبل أن تنتهى مدة التوقف ، ففى يوم 13 أكتوبر اجتمع 204 أسقف ـ أقل من النصف ـ فى مزار مجاور لكنيسة القديسة أوفيمية ـ التى تنعقد فيها جلسات المجمع الرسمية ـ وبدون حضور ممثلى الامبراطور يقومون بعقد جلسة ( سرية ) ويعزلون فيها البابا ديسقورس ويقومون بحرمانه ، فما هو السبب الرئيسى لذلك ؟؟

يقول الأب اليونانى رومانيدس ( لقد حُسب ديسقورس أرثوذكسياً تماماً فى إيمانه فى نظر بعض الآياء القادة فى مجمع خلقيدونية مثل أولئك الذين مثلوا أناتوليس بطريرك القسطنطينية )
+ القمص تادرس يعقوب ملطى: طبيعة المسيح ـ ص 15


ولكن ما الذى قاله بالضبط بطريرك القسطنطينية فى مجمع خلقيدونية ؟؟؟؟

لقد تحدث أناتوليس بطريرك القسطنطينية عن عزل البابا ديسقورس ثلاثة مرات :

المرة الأولى فى يوم 13 أكتوبر ، فبعد تأييده لمندوبى روما علق قائلاً أنه ينبغى معاقبة البابا ديسقورس لأنه ازدرى بالاجتماع
+ الأب ف. سي. صموئيل: مجمع خلقيدونية ـ إعادة فحص ـ ص 141 : 142

المرة الثانية فقد جاء فى كلماته التى ألقاها فى جلسة 22 أكتوبر ما نصه ( ولم يكن عزل البابا ديسقورس بسبب أى أمر يتصل بالايمان ، لكن لأنه حرم السيد رئيس الأساقفة ليو ، و لأنه لم يستجب لاستدعاءات المجمع الثلاثة ، ولهذا السبب تم عزله )
+ الأب ف. سي. صموئيل: مرجع سابق ـ هامش ص 131

المرة الثالثة كانت فى خطابه إلى ليو بابا روما بعد مجمع خلقيدونية والذى ذكر فيه أن البابا ديسقورس قد أدين من أجل سلام الكنيسة ، ويعلق الأب ف. سي. صموئيل على هذه الجملة قائلاً ( وهذه الجملة الأخيرة لأناتوليوس هى فى غاية الأهمية ، لأنها تُظهر كيف وافق بطريرك القسطنطينية ـ ومن الممكن أن يكون هناك رجال أخرون مثله ـ على إدانة البابا ديسقورس ، الذى يعتبره لا هرطوقى ولا شخص مدان شرعياً بأية تهمة أخرى ، وقد يكونوا فعلوا ذلك إزاء سياسة إمبراطورية لتوحيد الكنيسة ، والسلام فى الكنيسة فى ذلك الوقت كان مرتبطاً تماماً بقبول طومس ليو )
+ الأب ف. سي. صموئيل: مرجع سابق ـ ص 142

ولم يكن البطريرك القسطنطينى فقط هو الذى أعلن أن البابا ديسقورس لم يخطأ فى الايمان بل أيضاً أيد هذا الأمر القيصر يوستينيان فى مرسومه الذى أقره مجمعهم الخامس سنة 553 م ، إذ ورد فيه ( إن ديسقورس لم يخطئ بشئ فى أمر الايمان )
+ القمص تادرس يعقوب ملطى: نظرة شاملة لعلم الباترولوجى فى الستة قرون الأولى ـ الطبعة الأولى ( فبراير 2008 ) ـ ص 107

وبعيداُ عن شهادة القدماء فهوذا المؤرخ والأسقف الكاثوليكى هيفيليه يقول فى كتابه " تاريخ المجامع " ما نصه ( إن القرار المجمعى الذى صدر ضد ديسقورس لم يذكر شيئاً عن ابتداعه فى الدين ، وأن الحكم الذى وقعه عليه نواب البابا لم يرد به شئ عن ذلك الابتداع )
+ القمص كيرلس الأنطونى: عصر المجامع ـ ص 210


إذاً مما سبق يتضح لنا أن حكم عزل البابا ديسقورس لم يكن حكماً قانونياً سليماً وذلك للأسباب الآتية :

1ـ لأن الجلسة التى صدر فيها الحكم لم تكن جلسة رسمية وذلك بسبب :

* عدد الأساقفة الحاضرين كانوا أقل من النصف

* لم يحضر ممثلوا الامبراطور الجلسة ( بل لم يعرفوا عنها إلا فى يوم 17 أكتوبر )

* عُقدت الجلسة فى مكان غير المكان الرسمى لعقد الجلسات ( كنيسة القديسة أوفيمية )

* عُقدت الجلسة فى غير الميعاد المتفق عليه فى جلسة 10 أكتوبر

2ـ تم عزل البابا لأسباب لا تتعلق بالايمان وذلك بشهادة أحد الأساقفة المشاركين فى ذلك الجلسة وهو الأسقف أناتوليوس بطريرك القسطنطينية

3ـ أن إيمان البابا ديسقورس هو نفسه إيمان الآباء اثناسيوس وكيرلس والمائتين المجتمعين فى افسس ، أما عن اتهامه بالأوطاخية فيكفى أن أكتب لكم ما قاله فى مجمع خلقيدونية ( لسنا نقول بالاختلاط ولا بالامتزاج ولا بالاستحالة . من يقل بالاختلاط أو التغيير أو الامتزاج فليكن أناثيما )
+ القمص تادرس يعقوب ملطى: مرجع سابق ـ ص 103

4ـ أن التهم الثلاثة التى وجهت إلى البابا ديسقورس ثُبت بطلانها
+ راجع الأب ف. سي. صموئيل: مرجع سابق ـ ص 139


انتظروا الجزء الثانى من البحث حيث سأتناول الاتهامات التى وجهت للبابا ديسقورس وسأناقش مدى صحتها ...

أذكرونى فى صلواتكم